الشيخ محمد اليعقوبي
99
خطاب المرحلة
2 - الأثر العظيم المترتب على التعرض لها والتوفيق للشمول بها بحيث أن من تناله تلك النفحات لا يحتاج إلى ابتلاء ويحسم آمره في الصالحين والسعداء بحيث لا يشقى بعدها أبداً ولتوضيحه بمثال نقول أنه يصبح كالطالب الذي يحرز درجات عالية في السعي السنوي فيُعفى من الامتحانات النهائية ولا يحتاج إلى اختبارات أخرى كأقرانه . على أي حال فالمراد من النفحات ألطاف إلهية خاصة بدلالة التعبير عنها بالنفحات إذ أن الألطاف الإلهية العامة متواصلة على طول الدهر ولولاها لما خلق الإنسان والكون ولا استمر وجودهما . وفي ضوء هذا فقد حث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على التعرض لتلك النفحات ، ويكون ذلك بالتعرض لأسبابها واقتناص فرصها وهي غير معروفة بالتحديد لأن الله تبارك وتعالى أخفى رضاه في طاعته كما أخفى سخطه في معصيته لذا فحريٌّ بطالب الكمال والسعادة أن يتعرض لكل ما يتيسر له من سبل الطاعة وفرص الخير عسى أن تكون إحداها سببا لنيل تلك الألطاف الخاصة ، ولذا جاء في الحديث عنه ( صلى الله عليه وآله ) : ( تعرضوا لرحمة الله بما أمركم به من طاعته ) وفي الكافي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إذا همّ أحدكم بخير فلا يؤخره فإن العبد ربما صلى الصلاة أو صام اليوم فيقال له : اعمل ما شئت بعدها فقد غفر الله لك ) وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إذا هممت بشيء من الخير فلا تؤخّره فإن الله عز وجل ربما اطلع على العبد وهو على شيء من الطاعة فيقول : وعزّتي وجلالي لا أعذبك بعدها أبداً ، وإذا هممت بسيئة فلا تعملها ، فإنه ربما اطلع على العبد وهو على شيء من المعصية فيقول : وعزّتي وجلالي لا أغفر لك بعدها أبداً ) كالطالب الذي يفشل خلال السنة الدراسية فيحرم من فرصة المشاركة في الامتحانات العامة فكأن تقصيره ذلك أوجب نهايته مبكراً ولم يسمح له باستمرار فرصة الامتحان والسعي لنيل النجاح .